المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المصريون يبحثون عن دستور ومستقبل ورئيس


OMAR WEB
01-10-2010, 04:18 PM
ربما كانت فكرة أقرب للخيال كما يشير اسمها المستعار من أحد الأفلام السينمائية، «عايز حقى ــ توكيل فى الشهر العقارى للدكتور محمد البرادعى»، لكنها فرضت نفسها على أرض الواقع، وكانت حديث الأوساط السياسية طوال الأسبوعين الماضيين.

الفكرة أخذت فى البداية شكل حملة توكيلات فى الشهر العقارى للمدير السابق لوكالة الطاقة الذرية تخول له «اختيار لجنة من الشخصيات العامة وأساتذة القانون لوضع دستور جديد لمصر، وسرعان ما جوبهت بعراقيل حكومية، انتهت بامتناع الشهر العقارى عن تسجيل مزيد من التوكيلات.

ولأن الرغبة فى «التغيير» كانت أقوى، سرعان ما لجأ أصحابها، وهم من الشباب فى معظمهم، إلى «التوكيلات الشعبية»، تماما كما فعل أجدادهم من قبل مع سعد زغلول فى ثورة 1919.

ربما يستمر الجدل بشأن القيمة الدستورية والقانونية لهذه التوكيلات وما إذا كان سيعترف بها رسميا أم لا، لكن هناك شبه إجماع على أن قيمتها الأساسية تكمن فيما تعبر عنه من «رغبة أو إرادة شعبية فى التغيير»، وهى الإرادة التى يرى فقهاء دستوريون أنها أقوى حتى من الدستور ذاته.



«اطبع صورة التوكيل، املأ التوكيل بخط اليد ووقع تحت كلمة الموكل، ارفق صورة بطاقة الرقم القومى مع التوكيل وأرسلها بالإيميل»، هكذا حددت مجموعة «عايز حقى» الطريقة الجديدة لإصدار التوكيلات الشعبية.

فعوضا عن التوكيلات الرسمية التى امتنع الشهر العقارى عن إصدارها لصالح الدكتور محمد البرادعى، قررت حركة «عايز حقى» جمع توكيلات جماعية على طريقة توكيلات سعد زغلول.

والتوكيل كما يقول نصه يفوض 12 شخصية من الشخصيات العامة فى اختيار «لجنة تحضيرية من القيادات السياسية المختلفة ومن أساتذة وخبراء القانون الدستورى ونواب البرلمان لوضع وصياغة دستور جديد يتماشى مع قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان».

وتضم القائمة «محمد البرادعى وعمرو موسى ومحمود الخضيرى ويحيى الجمل وهشام البسطاويسى وسليم العوا وحمدين صباحى وأيمن نور وجورج إسحق وعبدالغفار شكر وحسن نافعة وأسامة الغزالى».

يقول صفوان محمد منسق حركة «عايز حقى» إنه باستثناء البرادعى وموسى والعوا، فقد تم الاتصال بالآخرين واتفقوا على تشكيل لجنة تحضيرية لوضع قائمة بأسماء أعضاء اللجنة التأسيسية للدستور. ويضيف أن المستشار هشام البسطاويسى اتصل به من الكويت، حيث يعمل، ليعرب له عن دعمه ومساندته لهذه «المبادرة التى جاءت من الشباب وليست من النخب».

«يشرفنى العمل معكم وقريبا أعود على مصر»، هذا ما نقله صفوان على لسان البسطاويسى.

طريق الألف ميل

مجموعات العمل ستبدأ مشوارها من مدينة الإسكندرية، تجوب الشوارع وتتنقل بين المقاهى وتطرق أبواب المنازل، تعرض القضية على المصريين وتجمع التوقيعات، ثم تتنقل إلى محافظات أخرى وتقيم «مقرات لاستقبال المصريين» لتسليم التوكيلات.

«لتكن حملة تفويضات شعبية» هكذا أرادها صفوان وأصدقاؤه بعد يوم شاق تنقلوا خلاله بين عدد من مكاتب الشهر العقارى فى مدينتهم، الإسكندرية، ولم يجدوا إلا إجابة واحدة تقريبا: «ممنوع، هتودونا فى داهية».

الحملة التى انطلقت بهدف إصدار توكيلات للمدير السابق لوكالة الطاقة الذرية المنتظر وصوله إلى مصر مطلع فبراير، بدأت بحالة من الحماس، وخلال يومين، كما يقدر صفوان «تم توثيق مئات التوكيلات» للرجل الذى سلطت عليه الأضواء وتعرض لكثير من الهجوم منذ أن أعلن عن استعداده خوض الانتخابات الرئاسية، بشرط تعديل الدستور لضمان إجراء انتخابات نزيهة والسماح للمستقلين بالترشيح.

وتمنح هذه التوكيلات محمد البرادعى الحق «فى تشكيل لجنة لإصدار دستور جديد لجمهورية مصر العربية تبعا لمبدأ أن الشعب هو مصدر السلطات»، وفقا لصيغة التوكيل.

«فى الإسكندرية مثلا تم توثيق حوالى 150 توكيلا، هذا غير الوكيلات التى تم توثيقها فى مكاتب مصلحة الشهر العقارى بالقاهرة والبحيرة وبورسعيد ودمياط، فضلا عما تم توثيقه فى سفاراتنا بالدول العربية والأوربية»، كما يقول منسق الحملة.

لكن بين يوم وليلة، جاءت «إشارة تليفونية» من وزارة العدل إلى مصلحة الشهر العقارى، لتمنع إصدار مزيد من التوكيلات، كما صرح لـ«الشروق» مسئول بالمصلحة فضل عدم الكشف عن اسمه.